أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
80
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
كتاب ( لطائف المنن ) : أعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ، ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم ، منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان ، وثم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث ، ممن فتح اللّه قلبه . وقد جاء في الحديث لكل آية ظهر وبطن . فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم ، أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة وانما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه ما أفهمهم . قال القاضي البيضاوي في تفسير في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً الآية : ولعله سبحانه وتعالى أراد من الآية الأخيرة ، يعني : الآية المذكورة - مع ما دل عليه الظاهر وسياق الكلام لأجله - الإشارة إلى تفصيل خلق الانسان ، وما أفاض عليه من المعاني والصفات على طريقة التمثيل ؛ فمثل البدن بالأرض ، والنفس بالسماء ؛ وما أفاض عليه من الفضائل العلمية والنظرية ؛ المحصلة بواسطة استعمال العقل والحواس ، وازدواج القوى النفسانية والبدنية ، بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلة والأرضية المنفعلة بقدرة الفاعل المختار ، فان لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حد مطلع . انتهى كلامه . أقول وباللّه التوفيق : الايمان بالقرآن ، هو التصديق بأنه كلام اللّه تعالى ، قد أنزله على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام ، وأنه دال على صفة أزلية له تعالى ، وأن ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية - مما هو مراد اللّه تعالى - حق لا ريب فيه ؛ ثم تلك الدلالة على مراده تعالى - بواسطة القوانين الأدبية الموافقة للقواعد الشرعية والأحاديث النبوية - مراد البتة . ومن جملة ما علم من الشرائع النبوية ، أن مراد اللّه تعالى من القرآن لا ينحصر في هذا القدر ، لما قد ثبت في الأحاديث أن لكل آية ظهرا وبطنا ، وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد ، بل من أعطى فهما وعلما من لدنه تعالى ، يكون الضابط في صحته أن لا يرفع ظاهر المعاني المتفهمة عن الألفاظ بالقوانين العربية ، وأن لا يخالف القواعد الشرعية ، ولا يباين اعجاز